محمد نبي بن أحمد التويسركاني
223
لئالي الأخبار
ما تكون من النّساء قد أقبلت اليه فجلسا يتحادثان حتّى طلع الفجر فمضت وأنا سألته الذهاب فأبى ، وقال : الضيافة ثلاثة أيام فأقمت فلمّا جاء الليل رأيته يقوم ويقعد متضجرا فأنشد « ما بال منية لا تأتى كعادتها * أعاقها طرب أم صدّها شغل فسألته عن شأنه فقال : هذه ابنة عمّى وأنا أحبها فخطبتها من عمّى فأبى على لفقرى وزوجها من رجل وقد حملها إلى هذه الحىّ فخرجت عن مالي وصرت راعيا لهم فهي تأتيني على غفلة من زوجها فانظر إليها ونتحادث ليس غيره والان قد قلقت بفوات ميعادها وفي الطريق أسد مشوم وأخاف أن يكون أصابها الأسد فطرحها فعلى حالك حتى أعود إليك وأخذ السيف ومضى قليلا ثم عاد يحملها وقد أصابها الأسد فطرحها ثم غاب ورجع يجرّ الأسد مقتولا فطرحه وانكبّ يقبّلها ، ويبكى . ثم قال أسالك باللّه الّا ما دفنتنى وايّاها في هذه الثوب وكتبت على القبر هذا الشعر ثم إنه حفر معي القبر ثم جمع العظام وما بقي من الأسد ونام في القبر متحضّنا تلك الأعضاء فقال : اطرح التراب علينا وإلا قمت إليك وقتلتك فطرحت التراب عليهما حتى ساوى الأرض والشعر الذي أوصى به هو هذا كنّا على ظهرها والدّهر في مهل * والعيش يجمعنا والدّار والوطن ففرّق الدّهر بالتصريف الفتنا * واليوم يجمعنا في بطنها الكفن فأخذت الغنم ومضيت إلى عمّه فأخبرته بذلك فكاد يموت اسفا على عدم الجمع بينهما وذكر جامع ديوان مجنون أنّه دخل يوما على ليلى وكان يحاكيها فاتى زوجها فعمدت إلى المجنون وأدخلته تحت ثيابها وجلست فلمّا خرج زوجها أخرجته من تحت الثياب فقالت له : ما رأيت تحت الثياب ؟ فقال : وحقّك دخلت أعمى وخرجت أعمى وقد كان غمّض عينه حتّى لا ينظر إلى بدنها . وقد حكى عن الزمخشري أنّه قال : رأيت ببلاد الهند شيخا كبيرا يسمّى فلان بن الصّبور فسئلت بعضهم عن حاله فقيل : إنّه كان له حبيب في عنفوان شبابه فسافر يوما فخرج هذا الرجل إلى وداعه فبكت احدى عينينه ولم تبك الأخرى فقال لعينه لا حرّمنك النظر إلى محبوب الدنيا عقوبة لك على ما لم تساعدينى على البكاء لفراق